قال: البدر العيني: وأما الرقبى، فهي أن يقول الرَّجل للرجل: أرقبتُكَ داري، إن متُّ قبلك، فهي لك، وإن متَّ قبلي، فهي لي، وهو مشتق من الرقوب، فكأن كل واحد منهما يترقب موتَ صاحبه [1] .
وقال: أبو عيسى الترمذي: ذهب أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أنَّ الرقبى جائزة مثل العمرى، قال: وهو قول أحمد، وإسحاق.
وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى، فأجازوا العمرى، ولم يجيزوا الرقبى [2] .
وقال صاحب"الهداية"من الحنفية: والرقبى باطلة عند أبي حنيفة، ومحمد، ومالك.
وقال: أبو يوسف: جائزة [3] ، وبه قال الشّافعيّ، وأحمد [4] .
(وقال جابر) أيضًا - رضي الله عنه: (إنما العُمْرَى التي أجازها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: أن يقول) المعمِر -بكسر الميم- للمعمَر -بفتحها-: (هي) ؛ أي: (لعمرى(لك) مدّةَ حياتك (ولعقبِك) بعد وفاتك.
(فأما إذا قال) له: (هي لكَ ما عشتَ) ؛ أي: مدّة عَيشِكَ، ونحوه، (فإنها) ؛ أي: العمرى والحالةُ هذه (ترجع إلى صاحبها) ؛ يعني: المعمِر -بكسر الميم-.
واعلم: أن مسلمًا قد روى حديث جابر بألفاظٍ مختلفةٍ، وأسانيدَ متباينة، ولم يخرج البخاري عن جابر في العمرى سوى اللفظ الأول،
(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 179) .
(2) انظر:"سنن الترمذي" (3/ 633) .
(3) انظر:"الهداية شرح بداية المبتدي"للمرغيناني (3/ 230) .
(4) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 179) .