وفي لفظٍ آخر: فغسل وجهه ويديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أمتي يأتون يومَ القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من أثرِ الوضوءِ"الحديث [1] .
قال الحافظ عبدُ الحق: وقال البخاري:"يُدعون"بدل"يأتون" [2] .
فهذا - على قاعدته واصطلاحه - يدل على أنهما لم يختلفا إلا في لفظة"يأتون"كما نبه عليه - رحمة الله تعالى -، مع أن البخاري لم يذكر:"وتحجيله"فيما رأيته في النسخ، ولا سيّما والحافظ ابن حجرٍ عزا ذلك لمسلمٍ حسب [3] .
تنبيهات:
الأول: ظاهر"الصحيحين"وغيرِهما: أن قوله:"فمن استطاع منكم .... إلخ"من الحديث.
وذكر الإمام المحقق ابنُ القيم: أنه مدرَج من كلام أبي هريرة - رضي الله عنه - [4] .
يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد في"المسند"، وفي آخره: قال نعيمٌ: لا أدري قوله:"من استطاع .. إلخ"من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من قول أبي هريرة [5] .
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر:"الجمع بين الصحيحين"للإشبيلي (1/ 203) ، حديث رقم (329) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 236) . وقد عزاه قبله إلى مسلم فقط: البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 77) .
(4) انظر:"حادي الأرواح" (ص: 137) ، و"إغاثة اللهفان"كلاهما لابن القيم (1/ 181) .
(5) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 334) .