قال الحافظ ابن حجرٍ في"الفتح": ولم أر هذه الجملة في رواية أحدٍ ممن روى هذا الحديثَ من الصحابة، وهم عشرة - رضي الله عنهم -، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، انتهى [1] . وهذا يؤيد ما مال إليه المحقق ابن القيم، وشيخُه شيخُ الإسلام [2] : أنه مدرج، والله أعلم.
الثاني: اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى ورضي عنهم - في استحباب ذلك، وفيه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: استحباب التجاوز لمحل الفرض لإطالة الغرة والتحجيل، وهذا الصحيح من المذهب، جزم به في"المغني"، و"الشرح"، وابن رزين، وغيرهم، وقدمه في"الفروع"، و"الرعاية"، وابن تميم، وغيرهم، واختاره المجد؛ وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي [3] .
ولحديث:"تبلغُ الحِليةُ من المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءُ"متفق عليه من حديث أبي هريرة، ولفظه: عن أبي حازم، قال: كنت خلف أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمدُّ يده حتى تبلغ إبطَه، فقلت: يا أبا هريرة! ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ! أنتم هاهنا؟ لو علمتُ أنكم هاهنا، ما توضأت هذا الوضوء، سمعتُ خليلي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 236) .
(2) انظر:"مجموع الفتاوى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 279) .
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (74) ، و"شرح العمدة"لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 214) ، و"الفروع"لابن مفلح (1/ 126) ، و"الإنصاف"للمرداوي (1/ 168) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (1/ 103) .