موته تركةً له كسائر مخلّفاته، (و) إذا كانت من جملة مخلّفاته، فهي (لِعَقِبِهِ) من بعده على حسب الإرث الشرعي.
وعنه: قال: جعل الأنصار يُعْمِرون المهاجرين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَمسكوا عليكم أموالكم"، فذكره [1] .
وعن أبي الزبير عن جابر، قال: أَعمرت امرأة بالمدينة حائطًا لها ابنًا لها، ثم تُوفي، وتُوفيت بعده، وترك ولدًا له، وله إخوة وبنون للمعمِرة، فقال ولد المعمِرة: رجع الحائط إلينا، وقال بنو المعمر؛ أي: -بفتح الميم-: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق مولى عثمان، فدعا جابرًا، فشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق، ثم كتب إلى عبد الملك، فأخبره بذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد الملك: صدق جابر، فأمضى ذلك طارق بأنّ ذلك الحائط لبني المعمَر حتى اليوم [2] .
وغير ما ذكرنا من الألفاظ.
وبمجموع ما ذكرنا احتجّ الجمهور على أنَّ المعمَر -بفتح الميم- يملك العمرى ملكًا تامًا يتصرف فيها تصرُّفَ المُلاّك، واشترطوا فيها القبض على أُصولهم في الهبات [3] ، نعم، روي عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - عدمُ وطء الجارية المعمرة، فقد نقل يعقوب وابن هانىء عن الإمام أحمد: من يعمر الجارية أيطأُ؟ قال: لا أراه، وحمله القاضي على الورع [4] .
(1) رواه مسلم (1625/ 27) ، كتاب: الهبات، باب: العمرى.
(2) رواه مسلم (1625/ 28) ، كتاب: الهبات، باب: العمرى.
(3) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 180) .
(4) انظر:"الفروع"لابن مفلح (4/ 485) .