(فأدّها) ؛ أي: اللقطة (إليه) حيث تبين كونه صاحبَها بوصفه لأماراتها التي عرفها الملتقط.
قال ابن بطال: إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول، لزم ملتقطَها أن يردها إليه، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى.
قال: وزعم بعض من نسب نفسه إلى العلم: أما لا تؤدَّى إليه بعد الحول، استدلالًا بقوله -عليه الصلاة والسلام-:"فشأنك بها"، قال: فهذا يدل على ملكها.
قال: وهذا القول يؤدي إلى تناقض السنن، إذ قال:"فأدّها إليه" [1] .
والمراد: أنه إذا استنفقها، أو تلفت عنده بعد دخولها في ملكه، فإنه يضمنها لصاحبها إذا جاء، ويدل عليه ما في رواية بسر بن سعيد عن زيد بن خالد - رضي الله عنه:"فإن جاء صاحبها. . . إلخ"بعد قوله:"كلها" [2] يقتضي وجوب ردّها بعد أكلها، فيحمل على ردّ البدل، وفي لفظ:"فإذا جاء صاحبها، فأدّه"، فأمره -عليه السلام- بأدائها بعد الهلاك، لدخولها في ملكه، وأما قبل حول التعريف، فلا يضمنها إن هلكت من غير تعدٍّ ولا تفريط؛ لأنها أمانة كالوديعة [3] .
وفيه دليل على التقاطها، ووجوب نيّة الرّد على المالك إذا تبين كونه صاحبها [4] .
واختلف الفقهاء هل يتوقف وجوب ردّ اللقطة على من جاء، فزعم أنه
(1) نقله العيني في"عمدة القاري" (12/ 272) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر:"عمدة القاري"للعيني (12/ 272) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 241 - 242) .