ومن وجدها في الصحراء، لا يقربها، ورواه المزني عن الشافعي، وكان الزهري يقول: من وجد بدنة، فليعرفها، فإن لم يجد صاحبها، [فلينحرها] [1] .
وقال أبو حنيفة: هي لقطة يباح التقاطها؛ لأنها لقطة أشبهت الغنم [2] .
قال البدر العيني في"شرح البخاري": واختلف العلماء في ضالة الإبل هل تؤخذ؟ على قولين:
أحدهما: لا يأخذها، ولا يعرفها، قاله مالك، والأوزاعي، والشافعي، لنهيه -عليه السلام- عن ضالة الإبل.
الثاني: أخذها وتعريفها أفضل، قاله الكوفيون؛ لأن تركها سبب لضياعها.
وفيه قولٌ ثالث: إن وجدها في القرى، عرّفها، وفي الصحراء لا يعرّفها [3] ؛ أي: ولا يأخذها.
قال في"شرح المقنع": قد قال - صلى الله عليه وسلم - لمّا سُئل عن هوامي الإبل:"ضالّة المسلم حرق النار"رواه النسائي، وابن ماجة [4] ، وروي عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه: أنه أمر بطرد بقرةٍ لحقت ببقرهِ حتى توارت،
(1) في الأصل:"فليخبر بها"، والمثبت في المطبوع من"المغني"لابن قدامة (6/ 31) ، و"شرح المقنع"لابن أي عمر (6/ 321) .
(2) انظر:"شرح المقنع"لابن أي عمر (6/ 321) .
(3) انظر:"عمدة القاري"للعيني (12/ 270) .
(4) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (5790) ، وابن ماجة (2502) ، كتاب: اللقطة، باب: ضالة الإبل والبقر والغنم، عن عبد الله بن الشخير.