وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يأوي الضالة إلّا ضال"رواه أبو داود، ورواه النسائي، وابن ماجة [1] .
قلت: وفي"صحيح مسلم"من حديث زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"من آوى ضالّة، فهو ضال ما لم يعرّفها" [2] .
ولا يخفى أنّ حديث"الباب"كغيره من الأحاديث صرّحت بعدم التقاط ضالة الإبل، فقياسهم يعارضه صريحُ النّص، وكيف يجوز تركُ نصّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصريحُ قوله بقياس نصّه في موضع آخر، على أنّ الإبل تفارق الغنم، لضعفها، وقلة صبرها عن الماء، قاله في"شرح المقنع" [3] .
وقد نصّ الإمام أحمد على أنّ البقر كالإبل، وهو قول الشافعي، وأبي عبيد.
وحكي عن مالك: أنّ البقرة كالشاة.
وقال ابن القاسم صاحب مالك: هي ملحقة بالإبل [4] .
قال في"شرح المقنع": ألحقَ أصحابنا بما لا يجوز التقاطُه الحمرَ؛ لأنّ لها أجسامًا عظيمة، فأشبهت البغال والخيل؛ لأنها من الدواب، فأشبهت البغال، قال: والأولى إلحاقها بالشاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الإبل بأن معها
(1) رواه أبو داود (1720) ، كتاب: اللقطة، والنسائي في"السنن الكبرى" (5799) ، وابن ماجة (2503) ، كتاب: اللقطة، باب: ضالة الإبل والبقر والغنم. وانظر:"شرح المقنع"لابن أي عمر (6/ 321 - 322) .
(2) رواه مسلم (1725/ 12) ، كتاب: اللقطة، باب: في لقطة الحاج.
(3) انظر:"شرح المقنع"لابن أي عمر (6/ 322) .
(4) انظر:"الإفصاح"لابن هبيرة (2/ 64 - 65) ، و"شرح المقنع"لابن أي عمر (6/ 322) .