(إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده) ، وفي لفظٍ عند مسلم:"ما حقُّ امرىءٍ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيتُ ليلتين" [1] ، وفي رواية:"ثلاث ليال" [2] ، فقوله:"إلا ووصيته"مستثنى، وهو خبر"ما"التي هي بمعنى ليس، والواو فيه للحال.
قال صاحب"المظهر": قيدُ ليلتين تأكيد لا تحديد، يعني: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان، وإن كان قليلًا، إلا ووصيته مكتوبة.
وقال الطيبي: وتخصيص ليلتين تسامحٌ في إرادة المبالغة؛ أي: لا ينبغي أن يبيت ليلة، وقد سامحناه في هذا المقدار، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه [3] .
وقال الإمام النووي في"شرح مسلم": وفي رواية:"ثلاث ليال" [4] ؛ أي: وهي رواية مسلم، والنسائي [5] .
والحاصل: أن ذكر الليلتين أو الثلاث لرفع الحرج، لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها، ففسح له هذا المقدار، ليتذكر ما يحتاج إليه [6] .
وفي رواية عند الإمام أحمد:"حقٌ على كلّ مسلم أن لا يبيت ليلتين وله"
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1627/ 1) .
(2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1627/ 4) .
(3) نقلهما العيني في"عمدة القاري" (14/ 74) .
(4) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 74) .
(5) وتقدم تخريجه عندهما.
(6) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 358) ، وعنه.: العيني في"عمدة القاري" (14/ 28) .