فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 4025

وقال ابن حزم: روينا من طريق عبد الرزاق، عن الحسن بن عبد الله، قال: كان طلحة بن عبيد الله، والزبيرُ يشددان في الوصية [1] ، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى، وطلحةَ بنِ مصرِّف، وطاوس، وغيرهم.

قال ابن حزم: وهو قول سليمان، وجميع أصحابنا.

وقالت طائفة: ليست الوصية واجبة، سواء كان الموصي موسرًا، أو فقيرًا، وهو قول النخعي، والثوري، ومالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم [2] .

وقال ابن العربي: أما السلف الأول، فلا نعلم أحدًا قال بوجوبها [3] .

وفي"شرح المقنع": الوصية بجزءٍ من ماله ليست بواجبة على أحد في قول الجمهور، وبذلك قال الشعبي، وذكر الأئمة الأربعة وغيرهم.

وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنّ الوصية غير واجبةٍ إلّا على من عليه دين وحقوق بغير بيّنة، وأمانة بغير إشهاد، إلّا طائفة شذّت فأوجبتها [4] .

وقال أبو بكر بنُ عبد العزيز: هي واجبة للأقربين الذين لا يرثون، وهو قول داود، وحكى ذلك عن مسروق، وطاوس، وإياس، وقتادة، وابن جرير، واحتّجوا بالآية، وخبر ابن عمر، قال: نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين، وحجّة الجمهور: أنّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثرهم لم يوص؛ لأنه لم يُنقل عنهم وصية، ولم يُنقل لذلك نكير، ولو كانت واجبة، لم يُخِلوا بذلك، ولنقل عنهم نقلًا

(1) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (16332) .

(2) انظر:"المحلى"لابن حزم (9/ 312) .

(3) انظر:"عارضة الأحوذي"لابن العربي (8/ 274) .

(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (14/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت