فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 4025

ظاهرًا؛ لأنها عطية لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الموت، كعطية الأجانب.

فأمّا الآية، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما: نسخها قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [1] [النساء: 7] ، وقال ابن عمر: نسختها آية الميراث [2] ، وبه قال عكرمة، ومجاهد، ومالك، والشافعي.

وذهبت طائفةٌ ممن يرى نسخ القرآن بالسنّة إلى أنها نُسخت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث" [3] ، وحملوا حديت ابن عمر هذا على من عليه واجب، أو عنده وديعة [4] .

وفي"شرح البخاري"للبدر العيني: ليس الاستدلال على وجوب الوصية بحديث ابن عمر بصحيح؛ لأنه راوي الحديث، ولم يوص، ومحال أن يخالف ما رواه لو كان واجبًا [5] . وردّ ذلك بأنه (زاد مسلم) في"صحيحه"على البخاري: (قال ابن عمر) - رضي الله عنهما: (ما مرّت عليَّ ليلةٌ) واحدةٌ (منذ سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك) ؛ أي: الذي مرّ، وهو:"ما من امرىءٍ مسلمٍ"الحديث (إلّا وعندي وصيتي) مكتوبة، فهذا

(1) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (1/ 299) .

(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 119) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 265) .

(3) رواه أبو داود (2870) ، كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في الوصية للوارث، والترمذي (2120) ، كتاب: الوصايا، باب: ما جاء:"لا وصية لوارث"، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (2713) ، كتاب: الوصايا، باب: لا وصية لوارث، من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -.

(4) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (6/ 415 - 416) .

(5) انظر:"عمدة القاري"للعيني (14/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت