فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 4025

يدل على أنّه كانت له وصية، وأُجيب بأنه قد عارضه ما أخرجه ابن المنذر وغيره عن حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: قيل لابن عمر في مرض موته: ألا توصي؟ قال: أمّا مالي، فالله أعلم ما كنتُ أصنع فيه، وأمّا رباعي، فلا أحبُّ أن يشارك ولدي فيها أحد [1] ، وجمع بينهما بعضهم بأنه كان يكتب وصيته، ويتعاهدها، ثمّ صار ينجز ما كان يوصي به متعلقًا بموته، وإليه الإشارة بقوله: الله يعلم ما كنت أصنع في مالي، ولعلَّ الحامل له ذلك حديثه:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء" [2] ، فصار ينجز ما يريد التصدق به، فلم يحتج إلى تعليق [3] .

ونقل ابن المنذر عن أبي ثور: أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حقٌّ شرعيٌّ يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به، كويعة، ودين لله، أو لآدميّ. قال: ويدل على ذلك تقييده بقوله:"له شيء يريد أن يوصي فيه"؛ لأن فيه إشارة إلى قدرته على تنجيزه، ولو كان مؤجلًا، فإنه إذا أراد ذلك، ساغ له [4] . وإن أراد أن يوصي به، ساغ له.

وفي الحديث: دليلٌ على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، ولو لم

(1) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (4/ 185) ، وابن أبي الدنيا في"إصلاح المال" (ص: 118) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 119) . وسنده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (5/ 359) .

(2) رواه البخاري (6053) ، كتاب: الرقاق، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل".

(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 359) ، وعنه: العيني في"عمدة القاري" (14/ 29) .

(4) المرجعان السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت