الواقع، وكذلك إذا وردت على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غالبًا [1] .
(اللهم) ؛ أي: يا ألله! (أمض لأصحابي) ؛ أي: المهاجرين منهم (هجرتَهم، ولا تردَّهم على أعقابهم) .
قال: القاضي: استدل بعضهم على أنّ بقاء المهاجر بمكة -كيف كان- قادحٌ في هجرته، قال: ولا دليل فيه عندي؛ لأنه دعا لهم دعاءً عامًا، ومعنى:"أمض لأصحابي هجرتهم"؛ أي: أتمّها، ولا تبطلها، ولا تردّهم على أعقابهم بترك هجرتهم، ورجوعهم عن مستقيم حالتهم المرضية [2] ، (لكنِ البائسُ) : الذي يبدو عليه أثر البؤس، وهو الفقر والقلّة (سعدُ بنُ خَولة) ، وهو أبو سعيد، من بني عامر بن لؤي، من أنفسهم، وقيل: هو حليفٌ لهم، وقيل: هو مولى أبي رُهْمِ بنِ عبد العزى العامري، وقيل: هو من اليمن، وقيل: من عجم القدس، قاله ابن الأثير في"جامع الأصول" [3] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال فيه (يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة) الرثاء -بكسر الراء وبالمثلثة والمد- يطلق على التوجع والتحزن، وهو المباح، وعلى مدحِ الميّت وذكرِ محاسنه، وهو المنهيِّ عنه في حديث الإمام أحمد وغيره [4] ، وعلّته أنّ ذلك باعث على تهييج الحزن، وتجديد
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 367) .
(2) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 366) .
(3) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (3/ 408) ، و"الثقات"لابن حبان (3/ 151) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (2/ 586) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (2/ 575) ، و"جامع الأصول"لابن الأثير (14/ 435 - قسم التراجم) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (3/ 53) .
(4) روى الإمام أحمد في"المسند" (4/ 356) ، وابن ماجة (1592) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في البكاء على الميت، وغيرهما عن عبد الله بن أبي أوفى =