وذى في"حادي الأرواح"عن أبي هريرة: أن أبا أمامةَ - رضي الله عنهما - حدث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثهم، وذكرَ حليَ أهلِ الجنة، فقال:"مُسَوَّرون بالذهبِ والفضةِ، مُكَلَّلون بالدُّرِّ، عليهم أكاليلُ من دُرٍّ وياقوتٍ متواصلة، وعليهم تاجٌ كتاجِ الملوك، جُرْدٌ مُكَحَّلون" [1] .
تنبيه:
إن قلت: كيف ساغ لأبي هريرة - رضي الله عنه - أن يقولَ عن سيد العالم النبيِّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (سمعتُ خليلي) مع ما ثبت وصح عنه - عليه الصلاة والسلام:"لو كنتُ مُتَّخِدًا خليلًا غيرَ ربي، لاتخذتُ أبا بكرٍ .... الحديث" [2] ؟
قلت: ليس في هذا كبيرُ إشكال؛ لأن أبا هريرةَ - رضي الله عنه - أخبر أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خليلُه، وهو أن حبَّ المصطفى قد تخلَّلَ في لحم أبي هريرةَ وَعَصبِه وعظمه، ولا يلزم منه أن يكون أبو هريرة - رضي الله عنه - خليلًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا بيِّنٌ ظاهرٌ، والله أعلم.
= وقال: غريب، والإمام أحمد في"المسند" (1/ 169) ، وابن أبي الدنيا في"صفة الجنة" (276) .
(1) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"، كما نسبه إليه ابن كثير في"تفسيره" (3/ 558) ، والسيوطي في"الدر المنثور" (7/ 26) . وانظر:"حادي الأرواح"لابن القيم (ص: 137) .
(2) رواه البخاري (3454) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر"ومسلم (2382) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.