وهل المراد به: الحلي، أو أمرٌ زائدٌ عليه؟
الحق: الثاني؛ وهو نورٌ يتلألأ في سائر أعضاء الوضوء لهذه الأمة (من أَثر الوضوء) ، بإفراد أثر في هذه الرواية المضاف إلى الوضوء، فيؤدي مؤدَّى الجمع، (فمن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غرته، فليفعلْ) ؛ أي: فليُطل الغرة والتحجيل -كما مر-.
قلت: ليس هذا من أفراد مسلم، بل متفق على هذه الرواية، وإنما اختلفا في لفظة"يدعون"، فقال مسلمٌ:"يأتون".
(وفي لفظٍ لمسلم) -أيضًا-: قال أبو هريرة - رضي الله عنه: (سمعتُ خليلي) يعني: النبيَّ (- صلى الله عليه وسلم - يقولُ: تبلغُ الحِليةُ من المؤمن) بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من التيجان والأساور والخلاخيل، وغيرِها من اللؤلؤ والذهب والفضة وغيرها يوم القيامة في الجنة، (حيثُ) ؛ أي: إلى المحل الذي (يبلغُ الوضوءُ) من الأعضاء.
قلت: ليس هذا اللفظ من أفراد مسلم، بل متفقٌ عليه، كما تقدم في سياقه عن أبي حازم [1] .
قال ابن القيم في"حادي الأرواح": عن الحسن - رحمه الله - قال: الحلي في أهل الجنة على الرجال أحسنُ منه على النساء [2] ، وأخرج ابنُ أبي الدنيا عن داودَ بنِ عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاص، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لو أن رجلًا من أهلِ الجنة اطلع، فبدا سوارُه، لطمسَ ضوءَ الشمس، كما تطمسُ الشمسُ ضوءَ النجوم" [3] .
(1) بل هو من أفراد مسلم، كما سبق التنبيه عليه والاستدراك من كلام الحفاظ.
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"صفة الجنة" (214) .
(3) رواه الترمذي (2538) ، كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة أهل الجنة، =