وقال إسحاق بن راهويه: السنّة الربع، إلّا أن يكون رجلًا يعرف في ماله شبهات أو غيرها، فله استيعاب الثلث [1] .
وفي"مسند الإمام أحمد"عن ابن عباس - رضي الله عنهما: وددت أنّ الناس غضوا من الثلث -بالمعجمتين [2] -؛ أي: نقصوا.
ويروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنه جاءه شيخ، فقال: يا أمير المؤمنين! أنا شيخٌ كبير، ومالي كثير، ويرثني أعراب موالي كلالة منزوح نسبهم، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، فلم يزل يحطّ حتى بلغ العشر [3] .
والمعروف من مذهب الشافعي استحباب النقص من الثلث [4] .
وفي"شرح مسلم"للإمام النووي: إن كان الورثة فقراء، استحب أن ينقص، وإلّا فلا [5] .
الثالث: إنما تُستحب الوصية بجزءٍ من المال لمن ترك خيرًا؛ لأن الله تعالى قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] ، فنسخ الوجوب، وبقي الاستحباب في حق من لا يرث [6] .
وقد روى ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (6/ 57) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 233) .
(3) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (1/ 130) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 370) .
(5) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 77) .
(6) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (6/ 424) .