"يا بن آدم! جعلت لك نصيبًا من مالك حين أخذت بكفيك لأطهرك" [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم"رواه ابن ماجة [2] .
وقال الشعبي: من أوصى بوصية، ولم يَجُر، ولم يحف، كان له من الأجر مثل ما لو أعطاها وهو صحيح [3] .
فإن كان الموصي فقيرًا له ورثة فقراء، فلا تستحب له الوصية بشيء من ماله؛ لأن الله تعالى يقول في الوصية: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: 180] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد:"إنّك أن تدع ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول" [4] ، وقال علي لرجل أراد أن يوصي:"إنك لن تدع طائلًا، إنما تركتَ شيئًا يسيرًا، فدع لورثتك" [5] .
قال في"شرح المقنع": من ترك ستين دينارًا، فما ترك خيرًا، وقال طاوس: الخير ثمانون دينارًا، وقال الإمام أحمد: إذا ترك دون الألف، فما ترك خيرًا [6] .
قال في"شرح المقنع": والذي يقوى أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب الوصية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل المنع في الوصية بقوله:
(1) رواه ابن ماجة (2710) ، كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث.
(2) رواه ابن ماجة (2709) ، كتاب: الوصايا، باب: الوصية بالثلث.
(3) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (1/ 133) ، والدارمي في"سننه" (3178) .
(4) تقدم تخريجه.
(5) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (1/ 298 - 299) .
(6) انظر:"شرح المقنع"لابن أبي عمر (6/ 425 - 426) .