وقال: الداودي وغيره: كان من هاجرَ من المؤمنين باع قريبُه الكافرُ دارهَ، فأمضى النبي - صلى الله عليه وسلم - تصرفات الجاهلية، تأليفًا لقلوب من أسلمَ منهم [1] .
تنبيه:
من متعلقات هذا الحديث مسألةُ رِباعِ مكة ودورها، وهل يجوز بيعُها أم لا، وفي ذلك خلاف مشهور للعلماء.
قال علماؤنا: لا يصحّ بيعُ رباع مكةَ، وهي المنازله، ودارُ الإقامة، ولا الحرم كله، وبقاع المناسك، وأولى، إذ هي كالمساجد، ولأنها فُتحت عنوة، ولا إجارةُ ذلك، فإن سكن بأجرة، لم يأثم بدفعها [2] ، وهو مذهب ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وقتادة، وغيرهم، فذهبوا إلى التسوية بين البادي والعاكف في منازل مكّة، وهو مذهب أبي حنيفة -أيضًا-، وبه قال محمّد بن الحسن، فليس المقيمُ بها أحقَّ بالمنزل من القادم عليها، واحتجّ لذلك بحديث علقمة بن نضلة عند ابن ماجة، قال: توفي
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، وما تدعى رباع مكّة إلا السوائب، من احتاج، سكن [3] ، زاد البيهقي: من استغنى أسكن [4] ، زاد الطحاوي بعد قوله: على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم:
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 452) .
(2) انظر:"الإقناع"للحجاوي (2/ 164) .
(3) رواه ابن ماجة (3107) ، كتاب: المناسك، باب: أجر بيوت مكة.
(4) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 35) ، وهذه الزيادة هي في لفظ ابن ماجة السالف ذكره.