وعثمانُ بنُ مَظْعون -بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة وضم العين المهملة- ابنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذافَةَ -بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالفاء- ابنِ جُمَحَ -بضم الجيم وفتح الميم ثم حاء مهملة-: من بني كعب بن لؤي، الجُمَحيُّ القرشيُّ، أسلم قديمًا بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وكان ممن حرّم الخمرَ على نفسه في الجاهلية، وقال: أشرب شيئًا يُذهب عقلي، ويُضحك مني من هو أدنى مني [1] ؟! وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا، وقيل: اثنين وعشرين شهرًا بعدَما رجع من بدر، وقبّل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وجهَه بعدَ موته، ولمّا دفن، قال - صلى الله عليه وسلم:"نِعْمَ السلفُ هو لنا" [2] ، ودُفن في البقيع، وهو أول من دُفن فيه، ولما مات إبراهيمُ بنُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم:"اْلَحِقْ سلفنا الصالحَ عثمانَ بَن مظعون" [3] ، وروي أنه قال ذلك حين توفيت زينبُ ابنتهُ - صلى الله عليه وسلم - [4] . وكان - صلى الله عليه وسلم - يزوره، وكان قد أعلم قبره بحجر لذلك، وكان - رضي الله عنه - عابدًا مجتهدًا من فضلاء الصحابة، روى عنه ابنه السائب وغيره.
(1) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/ 393 - 394) .
(2) ذكره ابن عبد البر في"الاستيعاب" (3/ 1053) .
(3) رواه البخاري في"التاريخ الكبير" (7/ 378) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (837) ، عن الأسود بن سريع، قال: لما مات عثمان بن مظعون، أشفق المسلمون عليه، فلما مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون".
(4) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 237) ، والطيالسي في"مسنده" (2694) ، وابن سعد في"الطبقات الكبرى" (3/ 398) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (8317) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (1/ 105) .