فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 4025

وفي"البخاري": أنّ أم العلاء الأنصارية قالت: رأيتُ في النوم لعثمان بن مظعون عينًا تجري، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ذاك علمه" [1] - رضي الله عنه - [2] .

قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: (ولو أذن) ، أي: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (له) ، أي: لعثمانَ بنِ مظعون - رضي الله عنه - بالتبتل، (لاختصينا) ؛ لأنه الذي طلبه عثمان -كما قدّمنا- في حديث الطبراني وغيره، أو المراد: لفعلنا فعلَ من يختصي، وهو الانقطاع عن النساء، قال الطبري: التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون: تحريمُ النساءِ والطيبِ وكلِّ ما يلتذ به، فلهذا نزل في حقّه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] ، وتقدم تَسمية من أراد ذلك مع عثمان بن مظعون.

قال الطيبي: قوله: ولو أذن له، لاختصينا كان الظاهر أن يقول: ولو أذن له، لتبتلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: لاختصينا، لإرادة المبالغة، أي: لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الأمرُ إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء؛ لأنه حرام، وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك

(1) رواه البخاري (6615) ، كتاب: التعبير، باب: العين الجارية في المنام، إلا أن فيه:"عمله"بدل"علمه".

(2) وانظر ترجمته في:"الطبقات الكبرى"لابن سعد (3/ 393) ، و"التاريخ الكبير"للبخاري (6/ 210) ، و"الثقات"لابن حبان (3/ 260) ، و"المستدرك"للحاكم (3/ 209) ، و"حلية الأولياء"لأبي نعيم (1/ 102) ، و"الاستيعاب"لابن عبد البر (3/ 1053) ، و"صفة الصفوة"لابن الجوزي (1/ 449) ، و"أسد الغابة"لابن الأثير (3/ 589) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي (1/ 300) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (1/ 153) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"لابن حجر (4/ 461) ، و"تعجيل المنفعة"له أيضًا (ص: 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت