فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 4025

وما وقع في"مسلم": أنّ أبا سفيان هو الذي زوّجه إياها [1] ، فإشكال معروف عند العلماء، وقد أطال المقالة على ذلك الإمام ابن القيّم في كتابه"جلاء الأفهام" [2] ، وغيره، فإنّ أم حبيبة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلام أبي سفيان، كما بيّنا، زوجه إياها النجاشيُّ، ثم قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يسلم أبوها.

وقد أجاب العلماء عن الحديث الذي ذكره مسلم، وهو ما رواه في"صحيحه"من حديث عكرمة بن عمّار، عن أبي زميل، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان، ولا يقاعدونه، فقال لنبيِّ الله - صلى الله عليه وسلم: يا نبيّ الله! ثلاث خلال أعطنيهن، قال:"نعم"، قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أمُّ حبيبةَ بنتُ أبي سفيان، أزوجكها؟ قال:"نعم"، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال:"نعم"، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال:"نعم"، قال: أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يكن يُسأل شيئًا إلا قال: نعم [3] ، بأجوبة، حتى قالت طائفة بأنه كذب لا أصل له.

قال ابن حزم: كذّبه عكرمةُ بن عمار، وحمل عليه، واستعظم ذلك آخرون، وقالوا: أَنَّى يكون في"صحيح مسلم"حديث موضوع؟ وذكر جوابَ كلّ طائفة عن ذلك، وما فيه من قدح، ثم صوّب كون الحديث غيرَ

(1) سيأتي تخريجه قريبًا.

(2) انظر:"جلاء الأفهام"لابن القيم (ص: 243) وما بعدها.

(3) رواه مسلم (2501) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي سفيان - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت