فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 4025

وقد قيّد الله -تعالى- التحريم بالدخول، وصرّح بنفيه عند عدم الدخول.

وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم:"في حجري"، وقول الله -تعالى-: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] ، الحَجْر -بفتح الحاء المهملة وإسكان الجيم-، ومعناه: الحضانة والتربية، وكون المحضون تحت نظر الحاضن يمنعه مما يجب المنع منه، ولو كان الغالب ذلك ذكره لا تقييد للتحريم به، بل هو بمنزلة قوله -تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] ، ولمّا كان من شأن بنت المرأة أن تكون عند أمها، فهي في حَجر الزوج وقوعًا وجوازًا، قيّده به، وكأنه قال: اللاتي من شأنهنّ أن يكنّ في حجوركم.

قال: الإمام المحقق ابن القيّم في"الهدي": وفي ذكر هذا فائدة شريفة، وهي: جواز جعلها في حجره، وأنه لا يجب عليه إبعادُها عنه، وتجنبُ مؤاكلتها والسفرِ والخلوةِ بها، فأفاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك، قال: ولمّا خفي هذا على بعض أهل الظاهر، شرط في تحريم الربيبة أن تكون في حجر الزوج، انتهى [1] .

وقال في"الفتح"في قول البخاري: وهل تسمى الربيبة وإن لم تكن في حجره؟ أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله: {فِي حُجُورِكُمْ} هل هو للغالب، أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة؟ قد ذهب الجمهور إلى الأول، وهو خلافٌ قديم أخرجه عبد الرزاق، وابن المنذر من طريق إبراهيم بن عبيد، عن مالك بن أوس، قال: كانت عندي امرأة قد ولدت لي، فماتت، فوَجدت

(1) المرجع السابق، (5/ 121 - 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت