كالمشروط لفظًا، فيبطل العقدُ بشرط ذلك، والتواطؤ عليه، ونيّته، وإن سمِّي لكلِّ واحدةٍ مهرُ مثلها، صحّ.
قال: وبهذا تظهر حكمة النهي، واتفاق الأحاديث في هذا الباب [1] .
قلت: الذي استقر عليه المذهب: أنهم إن سمّوا مهرًا مستقلًا، ولو قلّ، خلافًا لِـ"المنتهى" [2] بشرط كونه غير حيلة، صحّ العقد، وإن سميّ لإحداهما، صحّ نكاحها فقط، وأما إن كان المسمى كثيرًا، فالعقد صحيح، ولو كان ذلك حيلة [3] ، والله الموفق.
تنبيه:
قال: ابن عبد البر: أجمع العلماء على عدم جواز نكاح الشغار، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان، وفي روايةٍ عن الإمام مالك: يفسخ قبل الدخوله، لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته، ووجوبِ مهرِ المثل، وهو قول الزهري، ومكحوله، والثوري، والليث، ورواية عن الإمام أحمد، وإسحاق، وأبي ثور [4] .
قاله [5] : وهو [قوله] [6] على مذهب الشافعي، لاختلاف الجهة، لكن قال: الإمام الشافعي: إنّ النساء محرّمات إلّا ما أحلّ الله، أو ملك يمين،
(1) انظر:"زاد المعاد"لابن القيم (5/ 108 - 109) .
(2) انظر:"منتهى الإرادات"للفتوحي (4/ 100) .
(3) انظر:"غاية المنتهى"للشيخ مرعي (5/ 124) .
(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (14/ 71 - 72) .
(5) القائل هو الحافظ ابن حجر، فالشارح -رحمه الله- ينقل عنه كلامه في"الفتح" (9/ 164) .
(6) في الأصل:"قوي"، والتصويب من"الفتح".