وعند المالكية: إن نفرت، أو بكت، أو قامت، أو ظهر منها ما يدل على الكراهة، لم تزوّج.
واختلف العلماء في الأب هل يزوّج البكر البالغ بغير إذنها؟
فقال الأوزاعي، والثوري، والحنفية، ووافقهم أبو ثور: يشترط استئذانها، فلو عُقد عليها بغير إستئذان، لم يصح.
وقال آخرون: يجوز للأب أن يزوجها -ولو كانت بالغة- بغير استئذان، وهو قول ابن أبي ليلى، ومالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ومن حجّتهم مفهومُ حديث:"الثيّب أحقّ بنفسها" [1] وبحديث:"تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت، فهو إذنها" [2] .
قال علماؤنا: للأب تزويج بناته الأبكار، ولو بعد البلوغ، وثيّبٍ لها دون تسع سنين، ويسن استئذانُ بكر بالغة هي وأمها بنفسه، أو بنسوة ثقات ينظرن ما في نفسها، وأمُّها بذلك أولى [3] .
قال الشافعي: كان ابنُ عمر والقاسمُ يزوجان الأبكار لا يستأمرونهنّ [4] .
وقال أبو حنيفة: الصغيرة الثيّب كالبكر، وخالفه صاحباه، واحتجّ له ولمذهب أحمد بأن علّة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء، وهو باقٍ في
(1) رواه مسلم (1421/ 67) ، كتاب: النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(2) رواه أبو داود (2093) ، كتاب: النكاح، باب: في الاستئمار، والنسائي (3270) ، كتاب: النكاح، باب: البكر يزوجها أبوها وهي كارهة، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) انظر:"الإقناع"للحجاوي (3/ 319) .
(4) انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 116) .