وعن عكرمة بن خالد، قال: جمعتُ الطريق ركبًا، فجعلت امرأةٌ منهنّ ثيّبٌ أمرَها بيد رجل غير وليّ، فأنكحها، فبلغ ذلك عمر فجلد الناكحَ والمنكِحَ، وردّ نكاحهما، رواه الإمام الشافعي، والدارقطني [1] .
وعن الشعبي، قال: ما كان أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدّ في النكاح بغير وليّ، من علي - رضي الله عنه -، كان يضرب فيه، رواه الدارقطني [2] .
واختلف الفقهاء في ذلك.
فقال الإمام أحمد والإمام الشافعي: لا يصح أن تلي المرأة عقدَ النكاح لنفسها، ولا لغيرها، وليس لها أن تأذن في عقد نكاح نفسِها لغير وليّها.
وقال أبو حنيفة: يجوز جميع ذلك، ويصح.
وعن مالك: لا تزوج نفسها، ولا تزوج غيرها، واختلف عنه: هل يجوز لها أن تأذن لغير وليّها في تزويجها؟ ثالثها: التفصيل بين الشريفة، فلا يجوز، والمشروفة يجوز [3] ، والله أعلم.
فائدتان:
إحداهما: متى حكمَ بصحة العقد الصادر بغير وليّ حاكمٌ يرى ذلك، لم يُنقض، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة [4] .
= في"سننه" (3/ 227) .
(1) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (ص: 290) ، وفي"الأم" (7/ 222) ، والدارقطني في"سننه" (3/ 225) .
(2) رواه الدارقطني في"سننه" (3/ 229) ، من طريق: ابن أبي شيبة في"المصنف" (15922) .
(3) انظر:"الإفصاح"لابن هبيرة (2/ 111) .
(4) انظر:"الإقناع"للحجاوي (3/ 322) .