وأخرجه النّسائيّ من طريق عروة [1] ، وعند أبي عبيدة معمرِ بنِ المثنى: أن من الواهبات فاطمة بنت شريح، وقيل: إن ليلى بنت الحُطيم ممن وهبت نفسها له - صلى الله عليه وسلم -، ومنهن زينبُ بنتُ خزيمة، جاء عن الشعبي، -وليس بثابت-. وخولة بنت حكيم، قال: وهو في هذا الصحيح [2] .
ومن طريق قتادة عن ابن عباس، قال: التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - هي ميمونةُ بنتُ الحارث وهذا منقطع، ورواه من وجهٍ آخر مرسل ضعيف [3] ، ويعارضه حديث سِماك عن عِكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما: لم يكن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأةٌ وهبت نفسها له، أخرجه الطبري، وإسناده حسن [4] ، والمراد: أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له، وإن كان مباحًا له؛ لأنه راجعٌ إلى إرادته، لقوله -تعالى-: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [5] [الأحزاب: 50] ، (فقالت) تلك المرأة: يا رسول الله! (إني) قد (وهبت نفسي لك) .
وفي لفظ: قال سهل بنُ سعدٍ الساعدي: إني لفي القوم عندَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قامت امرأة [6] ، وفي لفظ: فيما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتت امرأة إليه، وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي: جاءت امرأة
(1) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (8928) .
(2) رواه البخاري (4823) ، كتاب: النكاح، باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد.
(3) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره" (10/ 3144) ، والحاكم في"المستدرك" (6803) .
(4) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (22/ 23) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (8/ 525 - 526) .
(6) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4854) .