فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 4025

(انكحي أسامة بن زيد) بن حارثة - رضي الله عنهما - مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحِبَّه وابن حِبّه -تقدمت ترجمته في باب: فسخ الحج إلى العمرة-، قالت فاطمة - رضي الله عنها: (فكرهته) ؛ أي: أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -، وسبب كراهتها له إما لكونه مولى، أو لسواده، وفيه: جواز نكاح القرشية للمولى [1] ، (ثم قال) - صلى الله عليه وسلم - لها: (انكحي أسامة بن زيد) - رضي الله عنهما -، وفي رواية: فقالت فاطمة - رضي الله عنها - بيدها هكذا أسامة، أسامة! فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"طاعةُ الله وطاعةُ رسوله خيرٌ لكِ" [2] ، قالت: (فنكحته) ؛ أي: تزوجت أسامة - رضي الله عنه -، (فجعل الله) -عزّ وجلّ- (فيه) ؛ أي: في نكاحي له أو فيه نفسه (خيرًا) كثيرًا (واغتبطت) ؛ أي: فرحتُ وحصل لي السرور (به) .

وفي حديث:"اللهم غَبْطًا لا هَبْطًا" [3] ؛ أي: أَوْلِنا منزلةً نُغبط عليها، وجَنِّبنا منازلَ الهبوط والضَّعة، وقيل: معناه: نسألك الغبطة، وهي النعمة والسرور، ونعوذ بك من الذل والخضوع [4] .

وفي الحديث دليلٌ على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة، فلا يكون من الغيبة المحرمة، وهذا أحد المواضع التي أبيحت فيها الغيبة لأجل المصلحة [5] .

قال الإمام ابن عقيل في"الفصول": قال أبو طالب: سئل أبو عبد الله؛

(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 58) .

(2) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1480/ 47) .

(3) لم أقف عليه.

(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 340) .

(5) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت