عن هشام عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحشٍ، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . فلم يذكر قصتها في"البخاري"، وإنما أشار إلى أشياء منها فقط، ومن ثمّ لم يعز القصّة في"الجمع بين الصحيحين"إلا إلى مسلم فقط، ثمّ قال: لم يخرج البخاري من حديث فاطمة إلا من حديث هشام إلى آخر الباب [2] ، وهو القدر الذي ذكرناه، ومن ثمّ وَهَّمَ الحافظ ابن حجر في"الفتح"المصنفَ -رحمه الله تعالى [3] -، ولم ينبه على ذلك ابنُ دقيق العيد في"شرحه" [4] ، والله الموفق.
تتمة: في ذكر بعض ما أشار إليه حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - من النفقة، وما احتج به العلماء:
احتج الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد في سقوط نفقة المبتوتة إذا كانت حائلًا لا حاملًا.
وأحمد وإسحاق على إسقاط السكنى -أيضًا-.
والشّافعيّ ومن وافقه على جواز جمع الطلقات الثلاث، لقولها في بعض الألفاظ: طلقني، وقد بينا أنه إنما طلقها آخر ثلاث كما أخبرت به عن نفسها.
واحتج به من يرى جواز نظر المرأة إلى الرجال.
(1) رواه البخاري (5017) ، كتاب: الطلاق، باب: قصة فاطمة بنت قيس.
(2) انظر:"الجمع بين الصحيحين"للإشبيلي (2/ 449) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 478) .
(4) انظر:"شرح عمدة الأحكام"له (4/ 54) .