فهرس الكتاب

الصفحة 2991 من 4025

قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقوله -تعالى-: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ} [البقرة: 240] .

قال الجمهور: نحن لا ننكر النزاع بين السلف في المسألة، ولكن السنّة تفصل بين المتنازعين. قال ابن عبد البر: أما السنّة، فثابتة بحمد الله -تعالى-، وأما الإجماع، فمستغنى عنه مع السنّة؛ لأن الخلاف إذا نزل في مسألة، كانت الحجة في قول من وافقته السنّة [1] .

فإن قيل: فهل ملازمة المنزل حقٌّ للزوجة أو حقٌّ عليها؟ فالجواب: أنه حقٌّ عليها إذا تركه لها الورثة، [ولم يكن عليها فيه ضرر، وكان المسكن لها، فلو حولها الورثة، أو طلبوا منها الأجرة] [2] ، لم يلزمها السكن، وجاز لها التحول؛ لأنها غير ملزومة ببذل أجر المسكن، وإنما هي ملزومة بفعل السكنى، لا تحصيل السكن، وإذا تعذرت السكنى، سقطت، هذا قول أصحاب أحمد، والشّافعيّ، كما في"الهدي" [3] .

فإن قيل: هل الإسكان حقٌّ على الورثة، فتقدَّم الزوجةُ على الغرماء، وعلى الميراث، أم لا حق لها في التركة سوى الميراث؟ فأجاب في"الهدي": بأن هذا الموضع مما اختلف فيه، فقال الإمام أحمد: إن كانت حائلًا، فلا سكنى لها في التركة، ولكن عليها ملازمة المنزل إذا بُذل لها -كما تقدم-، وإن كانت حاملًا، ففيه روايتان، إحداهما: أن الحكم كذلك،

(1) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (21/ 31) .

(2) [ولم يكن عليها فيه ضرر وكان المسكن لها فلو حولها الوارث أو طلبوا منها الأجرة] ساقطة من"ب".

(3) انظر:"زاد المعاد"لابن القيم (5/ 687 - 688) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت