قال) أنس - رضي الله عنه: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء) لأجل قضاء الحاجة، (فأحمل أنا وغلام نحوي) ؛ أي: مثلي.
ولفظ البخاري: و"غلام منا"بدل"نحوي".
وفي كلام الحافظ ابن حجر: أن البخاري دلَّ ظاهرُ صنيعه على أن الغلامَ المذكورَ في حديث أنسٍ، هو ابنُ مسعودٍ.
قال: ولفظ الغلام يطلق على الصغير والكبير، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعودٍ بمكة وهو يرعى الغنم:"إنك لَغُلامٌ مُعَلَّمٌ" [1] .
قال: وعلى هذا؛ فقول أنس: وغلامٌ منا؛ أي: من الصحابة، أو من خَدم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: وأما رواية الإسماعيلي التي فيها:"من الأنصار"، فلعلها من تصرف الراوي؛ حيث رأى في الرواية:"منَّا"، فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى، فقال:"من الأنصار".
وإطلاقُ الأنصار على جميع الصحابة سائغٌ، وإن كان العرف خصَّه بالأوس والخزرج.
لكنْ يبعده وصفُ أنس له بالصغر؛ كما في حديثه:"وتَبِعَهُ غلام، ومعه ميضأة، وهو أصغرنا" [2] .
وهذا يبعد كونَه ابنَ مسعود.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 379) ، والبزار في"مسنده" (1824) ، وأبو يعلى في"مسنده" (4985) ، وابن حبان في"صحيحه" (6504) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (8455) .
(2) وهي رواية أبي داود المتقدم تخريجها. وانظر:"المسند المستخرج على صحيح مسلم"لأبي نعيم (621) .