وفي حديث جابرٍ عند مسلم: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - انطلق لحاجته، فاتبعه جابرٌ بإداوة [1] ، فيحتمل أن يفسر به المبهم، ولا سيما وهو أنصاري.
ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي، عن شعبة: فأتبعُه وأنا غلامٌ -بتقديم الواو- فتكون حاليةً.
ولكن تعقبه الإسماعيلي: بأن الصحيح: أنا وغلامٌ، بواو العطف [2] ، ولا سيما مع قوله في رواية مسلم: نحوي.
(إداوةٌ من ماء) :"الإِداوة"-بالكسر-: المِطْهَرة، وجمعُها: أَداوي؛ كفتاوي، كما في"القاموس" [3] .
وقال غيره: الإداوة -بكسر الهمزة-: إناءٌ صغيرٌ من جلدٍ يُتخذ فيه الماء كالسَّطيحة [4] .
والمَطهْرَةَ -بكسر الميم وفتحها-: إناءٌ يُتطهر به [5] .
(وعَنَزَةٌ، فيستنجي) - صلى الله عليه وسلم - (بالماءِ) . وهذا المقصود الأكبر من هذا الحديث؛ حيث صرح بالاستنجاء بالماء، وكأن المقصود الردُّ على ما يروى عن سعيد بن المسيب: أن الاستنجاء بالماء يختص بالنساء [6] .
وعن غيره من السلف ما يُشعر بذلك -أيضًا-.
(1) رواه مسلم (3012) ، كتاب: الزهد والرقاق، باب: حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 252) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1624) ، (مادة: أدا) .
(4) انظر: النهاية في"غريب الحديث"لابن الأثير (1/ 33) ، و"لسان العرب"لابن منظور (14/ 24) ، (مادة: أدا) .
(5) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 554) ، (مادة: طهر) .
(6) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 33) .