قال الأصبهاني وابن الأثير: هو كناية عن الإسراع أي: تذهب [بعدوٍ] [1] وسرعة إلى منزل أبويها، لكثرة حيائها لقبح منظرها [2] أو لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به، والباء في قوله: به سببيّة، قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": والضبط الأول أشهر [3] ، قال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض؟ فذكروا أنّ المعتدّة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرًا ولا تزين شعرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي: تكسر ما فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به [4] .
قال في"الفتح": وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه؛ لأنه أطلق الجلد وتبين أن المراد به جلد القبل.
قال ابن وهب: معناه أنها تمسح بيدها على الدابة وعلى ظهره. وقيل: المراد تمسح به [5] . وهذا الظاهر يدل عليه قولها (فَقَلَّ مَا) ما موصول حرفي تسبك مع ما بعدها بمصدر.
(تفتض) ؛ أي: افتضاضها (بشيء) من طير أو نحوه (إلا مات) لتمسُّحِا به، والافتضاض: الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ، وإرادة النقاء حتى تصير بيضاء نقية كالفضة، ومن ثم قال الأخفش: معناه: تتنظّف، فتنقّى من الوسخ النقاء، فتشبه الفضة في نقائها وبياضها، والغرض بذلك الإشارة إلى إهلاك ما هي فيه، وجوّز الكرماني أن تكون الباء في قوله:"فتفتض به"
(1) [بعدوٍ] ساقطة من"ب".
(2) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 5) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 489) .
(4) انظر:"غريب الحديث"لابن قتيبة (2/ 496) .
(5) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 489) .