وجدان أحدِنا امرأتَه على الفاحشة، قد ابُتليتُ به، وكأنه كان قد اطلع على مخايل ما سأل عنه، لكنه لم يتحققه، فلذلك لم يفصح به، أو اطلع - صلى الله عليه وسلم - الحقيقة، إلا أنه خشي إذا صرح به من العقوبة التي ضمنها من رمي المحصنة بغير بيّنة، كما أشار إليه ابن العربي، قال: ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك، لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم، فابتُلي به؛ عنه، يقال: البلاء موكَّلٌ بالمنطق [1] ، ومن ثم قال: إن الذي سألتك عنه [2] (قد ابتليت به، فأنزل الله -عزَّ وجلَّ- هؤلاء الآيات في سورة النور) ، وهو قوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6] ، فتلاهُنَّ)؛ أي: الآياتِ (عليه) ؛ أي: على السائل، وهو عويمر، أو هلال.
وفي حديث سهل: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك" [3] .
وفي حديث ابن مسعود: فلما قال: وإن سكتَ، سكتَ على غيظ، قال النبيُّ في:"اللهم افتحْ"، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان [4] .
وقد اختلف أئمة الحديث والتفسير وغيرهم فيمن نزلت فيه، فظاهر سياق أحاديث"الصحيحين"وغيرهما: أنها نزلت بسبب عويمر، ويعارضه
(1) رواه القضاعي في"مسند الشهاب" (227) ، من حديث حذيفة - رضي الله عنه -، و (228) ، من حديث علي - رضي الله عنه - وانظر:"فيض القدير"للمناوي (3/ 223) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 449) .
(3) رواه البخاري (4468) ، كتاب: التفسير، باب: قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] ، وتقدم تخريجه عند مسلم برقم (1492/ 1) .
(4) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1495) .