فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 4025

وجدان أحدِنا امرأتَه على الفاحشة، قد ابُتليتُ به، وكأنه كان قد اطلع على مخايل ما سأل عنه، لكنه لم يتحققه، فلذلك لم يفصح به، أو اطلع - صلى الله عليه وسلم - الحقيقة، إلا أنه خشي إذا صرح به من العقوبة التي ضمنها من رمي المحصنة بغير بيّنة، كما أشار إليه ابن العربي، قال: ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك، لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم، فابتُلي به؛ عنه، يقال: البلاء موكَّلٌ بالمنطق [1] ، ومن ثم قال: إن الذي سألتك عنه [2] (قد ابتليت به، فأنزل الله -عزَّ وجلَّ- هؤلاء الآيات في سورة النور) ، وهو قوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6] ، فتلاهُنَّ)؛ أي: الآياتِ (عليه) ؛ أي: على السائل، وهو عويمر، أو هلال.

وفي حديث سهل: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك" [3] .

وفي حديث ابن مسعود: فلما قال: وإن سكتَ، سكتَ على غيظ، قال النبيُّ في:"اللهم افتحْ"، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان [4] .

وقد اختلف أئمة الحديث والتفسير وغيرهم فيمن نزلت فيه، فظاهر سياق أحاديث"الصحيحين"وغيرهما: أنها نزلت بسبب عويمر، ويعارضه

(1) رواه القضاعي في"مسند الشهاب" (227) ، من حديث حذيفة - رضي الله عنه -، و (228) ، من حديث علي - رضي الله عنه - وانظر:"فيض القدير"للمناوي (3/ 223) .

(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 449) .

(3) رواه البخاري (4468) ، كتاب: التفسير، باب: قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] ، وتقدم تخريجه عند مسلم برقم (1492/ 1) .

(4) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت