فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 4025

وقال الزهري عن سهل بن سعد: فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقال:"لا يجتمعان أبدًا" [1] .

وفي آخر حديث ابن عباس عند أبي داود: وقضى أن ليس عليه قوت ولا سكنى [2] ، من أجل أنها يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها، وهذا ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان [3] .

قال في"الهدي": في ذلك خمسة مذاهب:

* أحدها: أن الفرقة تحصل بمجرد القذف، وهذا قول أبي عبيد، والجمهورُ على خلافه، ثم اختلفوا، فقال جابر بن زيد، وعثمان الليثي، ومحمد بن أبي صفرة، وطائفة من فقهاء البصرة: لا يقع اللعان فرقة البتّة، قال ابن أبي صفرة: اللعان لا يقطع العصمة، واحتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الملاعن طلاقَ ملاعنته بعد اللعان، بل إن شاء طلاقها، ونزه نفسه أن يمسك من قد اعترف بأنها زنت، وأن يقوم عليه دليل كذب بإمساكها، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله سنة، ونازع هؤلاء جمهور العلماء، فقالوا: اللعان يوجب الفرقة، ثم اختلفوا على ثلاثة مذاهب:

أحدها: أن يقع بمجرد لعان الزوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة، وهذا القول مما تفرد به الشافعي، واحتج له بأنها فرقة حاصلة بالقول، فحصلت بقول الزوج وحده كالطلاق.

* الثاني: أن الفرقة لا تحصل إلا بتمام لعانهما جميعًا، فإذا تم

(1) رواه أبو داود (2250) ، كتاب: الطلاق، باب: في اللعان.

(2) تقدم تخريجه عند أبي داود برقم (2256) ، بلفظ:"وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت".

(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت