والثاني: أن يراها تزني، ولم تلد ما يلزمه نفيُه، أو يستفيض زناها بين الناس، أو أخبره به ثقة، أو رأى رجلًا يُعرف بالفجور يدخل إليها.
زاد في"الترغيب": خلوة، فيباح قذفُها، وفراقُها أولى من قذفها [1] .
وعند شيخ الإسلام: يجب فراقها، وهو الذي تقتضيه الشيم السليمة، والهمم المستقيمة، وإلا كان ديوثًا قرنانًا لا يدخل الجنة [2] .
وفي الحديث: أن الولد يلحق بالرجل، وإن خالف لونَه ولونَ أمه.
وقال القرطبي تبعًا لابن رشد: لا خلاف في أنه لا يحل له نفي الولد باختلاف الألوان [3] ، كالأدمة والسمرة، ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقرّ بالوطء، ولم تمض مدّة الاستبراء.
قال في"الفتح": وكأنه أراد: في مذهبه، وإلّا فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل: قالوا: إن لم ينضم إليه قرينة زِنا، لم يجز النفي، فإن اتهمها، فأتت بولدٍ على لون الرجل الذي اتهمها به، جاز النفي على الصحيح.
قال: وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقًا [4] .
قلت: معتمد المذهب: لو أتت بولد يخالف لونه لونهما، أو يشبه رجلًا غيرَ والديه، لم يبح نفيه بذلك ما لم تكن قرينة.
قال الإمام شمس الدين في"شرح المقنع": وإن أتت بولد يخالف لونُه لونَها، لم يبح نفيُه بذلك.
(1) انظر:"الإقناع"للحجاوي (4/ 232 - 233) .
(2) انظر:"الفتاوى المصرية الكبرى"لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 159) .
(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 307) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 444) .