فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 4025

فظاهر هذه الأحاديث: المدافعة، وليس كذلك، وإنما المقصود في أحاديث النهي: أَلاَّ يتنفس داخل الإناء، إذ قد يخرج مع النفس بصاقٌ أو مخاطٌ، أو بخار رديء، فيكسبه رائحة كريهة، فيستقذر منه هو أو غيره، فيترك شربه.

وعند الحاكم، من حديث أبي هريرة:"لا يتنفسْ أحدُكم في الإناء إذا كانَ يشربُ منه" [1] .

والمقصود في أحاديث الأمر: أن يشربَ، ثم يُبِينَ الإناءَ عن فيه، فيتنفسَ خارجَ الإناء ثلاثًا.

ففي حديث لأنسٍ عند مسلمٍ وأصحاب السنن: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتنفَّس في الشر اب ثلاثًا، ويقول:"إنه أَرْوى، وأَمْرَأ، وأَبْرَأُ"-، وفي رواية أبي داود:"أهنأُ"بدل"أروى"-. قال أنس: وأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا [2] .

قال الحافظ ابن حجرٍ في"شرح البخاري": تقديره: كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء.

وقال الإسماعيلي: المعنى: أنه كان يتنفس على الشراب، لا فيه داخلَ الإناء.

(1) رواه الحاكم في"المستدرك" (7207) ، وأبو يعلى في"مسنده" (6677) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 396) .

(2) رواه مسلم (2028) ، كتاب: الأشربة، باب: كراهة التنفس في الإناء، واستحباب التنفس ثلاثًا خارج الإناء، وأبو داود (3727) ، كتاب: الأشربة، باب: في الساقي متى يشرب، والنسائي في"السنن الكبرى" (6887، 6888) ، والترمذي (1884) ، كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في التنفس في الإناء، وابن ماجه (3416) ، كتاب: الأشربة، باب: الشرب بثلاثة أنفاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت