فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 4025

وقال أبو عبيد: معناه: أن الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع، لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع [1] ، ولهذا علل ذلك بقوله: (فإنما الرضاعة) الفاء للتعليل لقوله:"انظرنَ"؛ أي: أَمْعِنَّ النظرَ والتفكُّرَ؛ لأن الرضاعة (من المجاعة) ؛ أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمةُ، وتحصل لأجلها الخلوة، وتجعل الرضيع محرمًا: هي حيث يكون الرضيع طفلًا يسدّ اللبنُ جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه، فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة، كقوله -تعالى-: {أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} [2] [قريش: 4] .

ومن شواهده: حديثُ ابن مسعود - رضي الله عنه:"لا رضاعة إلا ما شدّ العظم، وأنبت اللحم"أخرجه الترمذي في"صحيحه" [3] ، وحديث أم سَلَمة - رضي الله عنها -، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُحَرِّمُ من الرضاع إلّا ما فتقَ الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام"رواه الترمذي في"صحيحه" [4] ، وحديث ابن عباس مرفوعًا:"لا رضاع إلّا ما كان في"

(1) انظر"غريب الحديث"لأبي عبيد (2/ 149) . وانظر"فتح الباري"لابن حجر (9/ 148) .

(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 148) .

(3) رواه أبو داود (2059) ، كتاب: النكاح، باب: في رضاعة الكبير، موقوفًا. ورواه -أيضًا- (2065) ، مرفوعًا. ولم يروه الترمذي في"سننه"، ولعلّه سبق قلم من الشارح -رحمه الله-، إذ إنه ينقل عن الحافظ ابن حجر في"الفتح" (9/ 148) ، وعبارته هناك:"أخرجه أبو داود مرفوعًا وموقوفًا"، والله أعلم.

(4) رواه الترمذي (1152) ، كتاب: الرضاع، باب: ما جاء ما ذكر أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت