الحولين"رواه الدارقطني [1] ، وحديث جابر مرفوعًا:"لا رضاعَ بعد فصال-، ولا يُتْمَ بعدَ احتلام"رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده" [2] ."
قال في"الفتح": ويمكن أن يستدل به؛ أي: بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنما الرضاعة من المجاعة"على أن الرضعة الواحدة لا تحرّم؛ لأنها لا تغني من جوع، وإذا كان يحتاج إلى تقدير، فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة، وهو خمس رضعات [3] ، وكذا قال العيني [4] ، وقيل: معناه: أن المصّة والمصّتين لا تسد الجوع، وكذا الرضاع بعد الحولين، وإن بلغ خمس رضعات، وإنّما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة، وهو ما قدرت به السنة، يعني: خمسًا، فلا بُدّ من اعتبار المقدار والزمان [5] .
قلت: وإنما لم يذكر الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى- ما يدلُّ على اعتبار العدد لأجل التحريم اعتمادًا على هذا المفهوم، ولأن أحاديث اعتبار العدد من أفراد مسلم، ففي حديث عائشة - رضي الله عنها: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحرِّمُ المصّةُ والمصّتان"رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه [6] ، وفي"مسلم"عن أم الفضل: أنّ
(1) رواه الدارقطني في"سننه" (4/ 174) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 462) .
(2) رواه أبو داود الطيالسي في"مسنده" (1767) ، وابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (2/ 447) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (9/ 148) .
(4) انظر:"عمدة القاري"للعيني (20/ 97) .
(5) المرجع السابق، (13/ 206) .
(6) رواه الإمام حمد في"المسند" (6/ 31) ، ومسلم (1450) ، كتاب: الرضاع، باب: في المصة والمصتان، وأبو داود (2063) ، كتاب: النكاح، باب: هل =