السوداء وزعمَها الذي زعمته - (له) -عليه الصلاة والسلام - (قال) - صلى الله عليه وسلم: (كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟) فنهاه، وفي رواية: فقال:"وكيف وقد قيل؟ دعها عنك" [1] ، ففارقها، ونكحت زوجًا غيره.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": اسم هذا الزوج ظُرَيْب -بضم المعجمة المشالة وفتح الراء وآخره موحدة مُصَغَّرًا- [2] .
قال الكرماني في"شرح البخاري": أمرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمفارقة بقوله:"كيف وقد قيل؟"كالحكم، وإخبار المرضعة كالشهادة [3] .
وقال في"الفتح": المرضعة أثبتت الرّضاع، وعقبة نفاه، فأعملَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قولَها، فأمره بالمفارقة، إمّا وجوبًا عند من يقول به، وإمّا ندبًا على طريق الورع [4] ، واعترضه العيني بأن في كلٍّ منهما نظر، أمّا الأول: ففيه التجوز، وأمّا الثاني: فلو لاحظ صورة ما علمت، لكان أقرب وأوجه؛ لأنه فيه نفي العلم [5] ، انتهى.
واستدل الحافظ المصنف بالحديث المذكور على قبول شهادة المرضعة وحدَها في ثبوت حكم الرضاعة [6] ، على قاعدة معتمد مذهب الإِمام أحمد.
وقد أغرب ابن بطال، فنقل الإجماع على أنّ شهادة المرأة وحدها
(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2517) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 185) .
(3) وانظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 199) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (5/ 251) .
(5) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 199) .
(6) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (4/ 81) .