وقد استنبط ابن عباس - رضي الله عنهما - الرجمَ من القرآن من قوله -تعالى-: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [المائدة: 15] , قال: من كفر بالرجم، فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب، ثم تلا هذه الآية، وقال: كان الرجم ممّا أخفوا، أخرجه النسائي، والحاكم وصححه [1] .
ويُستنبط -أيضًا- من قوله -تعالى-: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} [المائدة: 44] إلى قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] قال الزهريّ: بلغنا أنها نزلت في اليهوديين اللذين رجمهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"إني أحكم بما في التوراة"، وأمر بهما فرُجما [2] .
وخرج مسلم في"صحيحه"من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قصة رجم اليهوديين، وقال في حديثه: فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] , وأنزل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] في الكفار كلها [3] .
وخرّجه الإِمام أحمد، وعنده: فأنزل الله: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41] ويقولون: ائتوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد،
(1) رواه النسائي في"السنن الكبرى" (7162) ، والحاكم في"المستدرك" (8069) .
(2) رواه أبو داود (4450) ، كتاب: الحدود، باب: في رجم اليهوديين، من طريق عبد الرزاق في"المصنف" (13330) .
(3) رواه مسلم (1700/ 28) ، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى.