النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ألَّا يُقتل مسلم بكافر، رواه الإِمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه [1] ، وفي لفظ قال:"لا يُقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده"رواه الإِمام أحمد، وأبو داود [2] .
وأما ما ذكروه عن ابن البيلماني، فهو مرسل ضعيف، ضعفه الإِمام أحمد، وأبو عبيد، وإبراهيم الحربي، والجوزجاني، وابن المنذر،
والدارقطني، وقال: ابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجّة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله [3] ؟!
وقال الجوزجاني: إنما أخذه ربيعة عن إبرهيم بن أبي يحيى، عن ابن المنذر، عن ابن البيلماني، وابنُ أبي يحيى متروك الحديث، وفي مراسيل أبي داود حديث آخر مرسل: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر قتل مسلمًا بكافر قتلة غيلة، وقال:"أنا أولى وأحق من وفي بذمته" [4] .
قال الحافظ ابن رجب: وهذا مذهب مالك، وأهل المدينة: أن القتل غيلة لا يُشترط له المكافأة، فيُقتل فيه المسلمُ بالكافر، وعليه حملوا حديثَ ابن البيلماني -أيضًا- على تقدير صحته [5] .
والحاصل: أن اعتبار المكافأة، وهي أن يساويه في الدين والحرية
(1) رواه الإِمام أحمد في"المسند" (2/ 178) ، والترمذي (1413) ، كتاب: الديات، باب: ما جاء في دية الكفار، وابن ماجه (2659) ، كتاب: الديات، باب: لا يقتل مسلم بكافر.
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر:"سنن الدارقطني" (3/ 134) . وانظر:"المغني"لابن قدامة (8/ 218) .
(4) رواه أبو داود في"المراسيل" (251) ، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي.
(5) انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب (ص: 126) .