والمعضوض (إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك) ، (فقال) -عليه السلام-: (يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟) ؛ أي: فحلُ الإبل، وفي رواية:"أردت أن تأكل لحمه؟!" [1] ، وفي رواية: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما تأمرني؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضَمُها كما يقضم الفحل؟!" [2] ، والقضمُ: هو الأكل بأطراف الأسنان، وفي لفظ:"أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل؟" [3] ، (لا دية لك) ، وفي رواية من حديث يعلى بن أمية: فسقطت ثنيتاه، فأبطلهما النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [4] ، وتقدم آنفًا من حديثه: فأهدر ثنيته؛ أي: أبطل أن يكون فيها قصاص أو دية، بل ذهبت باطلة.
قال علماؤنا: إن عضَّ يدَ إنسان عضًا محرَّمًا، فانتزع يده من فيه، ولو بعنف، فسقطت ثناياه، فهدر، وكذا ما في معنى العض [5] .
قال في"شرح الكافي": وهذا المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب، وقال جماعة من الأصحاب: ينتزعها بالأسهل فالأسهل؛ كالصائل [6] ، انتهى.
تنبيهات:
الأول: أشار الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى- بمضمون هذا الحديث إلى قاعدة فقهية، وهي حكم الصائل، فكل من صال على نفسه أو
(1) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1673/ 19) .
(2) رواه مسلم (1673/ 21) ، كتاب: القسامة، باب: الصائل على نفس الإنسان أو عضوه.
(3) رواه مسلم (1674/ 22) ، كتاب: القسامة، باب: الصائل على نفس الإنسان أو عضوه.
(4) تقدم تخريجه برقم (1674/ 22) .
(5) انظر:"الإقناع"للحجاوي (4/ 274) .
(6) وانظر:"الإنصاف"للمرداوي (10/ 308) .