الخلق أو الجيل الذي (كان قبلكم) في الزمن الذي مضى (رجلٌ به جرحٌ) في يده، وفي رواية: كان رجل به جراح [1] ، (فجَزع) -بفتح الجيم وكسر الزاي-؛ أي: فزع وقلَّ صبرُه.
وفي البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: الجزع: القول السيئ [2] ، (فأخذ) ذلك الرجل (سكينًا، فحزَّ) ؛ أي: قطع (بها) أي: السكينِ، (يده) ؛ أي: يد نفسه التي بها الجرح، (فما رَقَأَ) -مهموز-؛ أي: ما جفّ (الدمُ) وسكنَ جريانه (حتى مات) من ذلك، (قال الله -عز وجل-: عبدي بادرني) -من المبادرة- بمعنى: المسابقة؛ أي: سابقني (بنفسه) ، فقتلها بجزعه وعدم صبره على ما ابتليته به، (فحرمت عليه) دخول (الجنة) .
وفي رواية لمسلم:"إن رجلًا كان ممن كان قبلكم خرجت بوجهه قرحة، فلما آذته، انتزع سهمًا من كنانته، فنكأها -أي: نخسها وفجرها-، فلم يرقأ الدم حتى مات. قال ربكم: قد حرمت عليه الجنة" [3] .
وفي"صحيح ابن حبان"من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه: أن رجلًا كان به جراحة، فأتى قرنًا له، فأخذ مِشْقَصًا، فذبح به نفسه، فلم يصلِّ عليه النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [4] .
القرن -بفتح القاف والراء: جعبة النشاب، والمِشْقَص -بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف-: سهم فيه نصل عريض، وقيل: هو
(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (1298) ، وفيه:"كان برجل جراح".
(2) ذكره البخاري في"صحيحه" (1/ 437) ، لكن عن محمد بن كعب القرظي.
(3) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (113/ 80) .
(4) رواه ابن حبان في"صحيحه" (3093) .