للمفعول، (فأمر) - صلى الله عليه وسلم - (بقطع أيديهم) . وفي لفظ: فقطع أيديهم (وأرجلهم) [1] ، قال الداودي: يعني: قطع يدي كل واحد ورجليه، وزاد الترمذي: من خلاف [2] ، وهي ترد ما قاله الداودي، ولم يحسمهم؛ أي: لم يكن إذا قطع منهم عضوًا يحسمه بالزيت المغلي لينقطع الدم، بل تركه ينزف حتى ماتوا [3] ، (وسُمِّرَتْ) -بتشديد الميم-، وفي رواية -بتخفيفها-، ولم تختلف رواية البخاري أنها بالراء، ووقع لمسلم: وسمل -بالتخفيف واللام [4] - (أعينهم) .
قال الخطابي: السمل: فَقْءُ العين بأي شيء كان.
قال أبو ذؤيب الهذلي:
[من الكامل]
وَالْعَيْنُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا ... سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدمَع [5]
قال: والسمر لعلَّه لغة في السمل، ومخرجهما متقارب، قال: وقد يكون من السمر، يريد: أنهم كحلوا بأميال قد أحميت [6] ، وقد وقع التصريح بالمراد عند البخاري، ولفظه: ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحلهم بها [7] ، فهذا يوضح ما تقدم، ولا يخالف ذلك رواية السمل؛ لأنه فقء
(1) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (231، 1430، 2855، 5361، 6417، 6420) ، وعند مسلم برقم (1671/ 9) .
(2) تخريجه عند الترمذي برقم (72) .
(3) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 340) .
(4) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1671/ 9) .
(5) انظر:"ديوانه" (ص: 148) .
(6) انظر:"معالم السنن"للخطابي (3/ 297) .
(7) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2855) .