بالآية في سورة المائدة، وإلى هذا مال البخاري، واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى، لا يمنع، وأجاب: بأن ذلك لم يقع عن أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا وقع منه نهي عن سقيه، انتهى [1] .
وضعفه في"الفتح"؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك، وسكوته كافٍ في ثبوت الحكم [2] .
وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره [3] ، ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه المرتدَّ ويتيمم، بل عليه أن يستعمل الماء ولو مات المرتد عطشًا؛ أي: لعدم عصمته.
وقال الخطابي: إنما فعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهم ذلك؛ لأنه أراد بهم الموت بذلك [4] ، وقيل: الحكمة في ذلك لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا بالعطش على من عطَّش آل بيته في قصة رواها النسائي [5] ، فيحتمل أن يكونوا منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يُراح به إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من لقاحه في كل
(1) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 464) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 341) .
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 154) .
(4) انظر:"معالم السنن"للخطابي (3/ 299) .
(5) رواه النسائي (4036) ، كتاب: تحريم الدم، باب: ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاوية بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا الحديث، من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا.