فالجواب: أن مرادهما الفصلُ بينَهما بالحكم الصرف لا بالصلح، إذ للحاكم أن يفعل ذلك، لكن برضاهما [1] .
(فقال الخصم الآخر: وهو أفقهُ) ؛ أي: أعلمُ وأفهم (منه) ؛ أي: من الأول الذي هو زوجُ المرأة، (نعم) وفي لفظ: صدقَ [2] : (اقضِ) ؛ أي: افصل (بيننا بكتاب الله) ؛ أي: بحكمه (وائذَنْ لي) فعل دعاء؛ لأنه من الأدنى إلى الأعلى، ومن أدبه وفقهه: طلبُه الإذنَ من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(فقال) له (رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قل) جوابًا لطلبه أن يأذن له بالتكلم (قال: إن ابني كان عسيفًا) ؛ أي: أجيرًا، ويُجمع على عسفاء، ذكره الأزهري [3] ، وعَسَفَة على غير قياس، ذكره ابن سيده [4] ، وقيل: كل خادم عسيفٌ.
وقال ابن الأثير: عسيف: فَعيل بمعنى مفعول؛ كأسير، أو بمعنى فاعل؛ كعليم؛ من العَسْف: الجور، أو الكفاية، يقال: هو يعسفهم؛ أي: يكفيهم، وكم أعسف عليك؛ أي: أعمل لك، ومنه الحديث:"لا تقتلوا عسيفًا ولا أسيفًا" [5] .
(على هذا) ، إنما عداه بعلى دون اللام؛ ليعلم أنه أجير، وأجرته ثابتة عليه، وإنما يكون كذلك إذا لابسَ العملَ وأتمّه، ولو قال: لهذا، لم يلزم ذلك [6] .
(1) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 272) .
(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (2549، 6446، 6467) .
(3) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري (2/ 106) ، (مادة: عسف) .
(4) انظر:"المحكم"لابن سيده (1/ 310) ، (مادة: عسف) .
(5) انظر:"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (3/ 237) ، ولم أقف على الحديث الذي ذكره. وانظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 272) ، وعنه نقل الشارح -رحمه الله-.
(6) انظر:"عمدة القاري"للعيني (13/ 272) .