وبايعت، وقيل: إن التي سرقت وقطعها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هي أمُّ عمرو بنت سيبان بن عبد الأسد بن هلال، خرجت [في] حجة الوداع، فمرت بركب، فأخذت عَيْبَةً لهم، وهي زنبيل من أَدَم، وما يُجعل فيه الثياب، فأتوا بها النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقطع يدها.
قال ابن شاهين: والمشهور أن قطع المخزومية إنما هو في عام الفتح، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مقيم بمكة [1] .
(فقالوا) ؛ أي: قريش -يعني: بعض وجوههم وأشرافهم: (من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟) ؛ يعني: يشفع فيها عنده -عليه السلام- بأَلَّا يقطع يدها، (فقالوا) في بعضهم، أو من كلموه من المسلمين في ذلك: (ومن يجترىء) ؛ أي: يقدم ويتشجع في الإقدام (عليه) ، أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو من الجراءة، والجراية -بالياء- نادر: الشجاعة [2] ، (إلا أسامةُ بنُ زيد) بنِ حارثة (حِبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وابنُ حِبِّه، (فكلمه) - صلى الله عليه وسلم - (أسامةُ) بنُ زيد -رضي الله عنهما-؛ أي: شفع عنده - صلى الله عليه وسلم - بها، فلم يُشَفِّعْه، وأنكر عليه ذلك، (فقال) له - صلى الله عليه وسلم: (أتشفع) بالاستفهام الإنكاري (في) إسقاطِ (حدٍّ من حدود الله) تعالى يا أسامة؟!.
وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَحَدٌّ يُقام في الأرض خيرٌ لأهل الأرض من أن يُمْطَروا ثلاثين صباحًا" [3] .
(1) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (12/ 89) ، و"الإصابة في تمييز الصحابة"له أيضًا (8/ 268) .
(2) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 44) ، (مادة: جرأ) .
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 402) ، والنسائي (4904) ، كتاب: قطع السارق، باب: الترغيب في إقامة الحد.