فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 4025

أي: تغريرًا، يضرب مثلًا لمن يقصد تحليل يمينه بأقلِّ ما يمكن [1] .

وسبب هذا الحديث كما في"الصحيحين"عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهط من الأشعريين نستحمله، وفي رواية: أسأله لهم الحملان -إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك-، فقال:"والله لا أحملُكم، ولا عندي ما أحملكم عليه"، قال: فلبثنا ما شاء الله، ثم أُتي بإبل، فأمر لنا بثلاثِ ذَوْدٍ غُرّ الذرا، وفي رواية: بستة أبعرة ابتاعهن من سعد، وفي لفظ: فأمر لنا بخمسة ذود غر الذرا، فلما انطلقت، قلنا، أو قال بعضنا لبعض: لا يباركُ اللهُ لنا، أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نستحمله، فحلف لا يحملُنا، ثم حملَنا، فأتوها فأخبروه، وفي رواية: فرجعنا إليه فقلنا: يا رسول الله! إنا أتيناك نستحملك، وإنك حلفت لا تحملنا، ثم حملتنا، أفنسيت يا رسول الله؟ فذكر الحديث، وفي رواية: فقال:"ما أنا حملتُكم، ولكن الله حملكم، وإني والله لا أحلف على يمين، ثم أرى خيرًا منها، إلا كَفَّرْتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير" [2] ، فذكر المصنف -رحمه الله تعالى- الحديثين، مع كون مدلولهما واحدًا؛ إشارة إلى كونه - صلى الله عليه وسلم - شرع ذلك بقوله كما في الحديث الأول، وبفعله كما في الحديث الثاني.

تنبيهات:

* الأول: لا تصح اليمين ولا تنعقد إلا من مكلَّف مختار، قاصدٍ اليمين، وتصح من كافر، وتلزمه الكفارةُ بحنثه، سواء حَنِث في كفره، أو بعده.

(1) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 196) .

(2) تقدم تخريج سبب الحديث وألفاظه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت