الحالُ أنه (مَعَ عبدِ الرحمنِ) أخي - رضي الله عنه -؛ أي: في حال دخوله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (سواكٌ رطبٌ) ، وهو الذي لم يجفَّ بعدُ، فهو ضد اليابس (يَسْتَنُّ) عبدُ الرحمن (به) ؛ أي: بذلك السواك الرطبِ (فَأبَّدَه) ؛ أي: أطالَ النظرَ إليه (رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَصَرَهُ) .
يقال: أَبَّدْتُ فلانًا النظرَ: إذا طَوَّلته إليه، وكأن أصله من معنى التبديد الذي هو التفريق، قاله ابن دقيق العيد [1] .
وفي"المطالع": فَأبَّدَهُ بصرَه؛ أي: أمدَّه. قاله الحربي. قال الضَّبي: معنى أَبَّدَ: أَمَدَّ، وقيل: طَوَّل [2] .
فقالت عائشة - رضي الله عنها: آخذه لك؟ فأشار - صلى الله عليه وسلم - برأسه أن نعم، كما يأتي.
قالت - رضي الله عنها - (فأخذْتُ السواكَ) من عبدِ الرحمن بنِ أبي بكرٍ - رضي الله عنهما -، (فقضَمْتُه) ؛ أي: مضغتُه بأسناني.
(فطيبته) ؛ أي: لَيَّنْتُهُ، (ثم دفعتُه) ؛ أي: السواكَ (إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فاسْتَنَّ به) -بسكون السين المهملة، وفتح المثناة، وتشديد النون- من السَّنِّ -بالكسر أو الفتح-؛ إما لأن السواك يمد على الأسنان فيجليها ويَصقُلها، أو يَسُنُّها؛ أي: يُحَدِّدُها.
وفي"القاموس": استنَّ: استاك [3] .
قالت عائشة - رضي الله عنها: (فما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استَنَّ) ؛ أي: استاك (استِنانًا) ؛ أي: استياكًا.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 68) .
(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 80) .
(3) انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 1558) ، (مادة: سنن) .