الإدراك [1] (لحاجته) وأمنيته التي تمناها، وهو كقوله تعالى: {لَا تَخَافُ دَرَكًا} [طه: 77] ؛ أي: لحاقًا، لعله أخبر بذلك من جهة الوحي.
وفيه جواز الإخبار عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على غلبة الظن؛ فإن سليمان -عليه السلام- جزم بما قال، ولم يكن ذلك عن وحي، وإلا، لوقع، كذا قيل [2] .
وقال القرطبي: لا يَظُنُّ بسليمان -عليه السلام- أنه قطعَ بذلك على ربه إلا مَنْ جهل حالَ الأنبياء وأدبَهم مع الله تعالى [3] .
وقال ابن الجوزي: فإن قيل: من أين لسليمان أن يخلق من مئة هذا العدد في ليلة؟ لا جائز أن يكون بوحي؛ لأنه ما وقع، ولا جائز أن يكون الأمر في ذلك إليه؛ لأن الإرادة لله!
قال: والجواب: أنه من جنس التمني على الله تعالى، والسؤال له أن يفعل، والقسم عليه، كقول أنسِ بنِ مُعاذ: واللهِ لا تُكسر سِنُّها، ويحتمل أن يكون لما أجاب الله دعوته أن يهب له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، كان هذا عنده من جملة ذلك، فجزم به [4] .
قال الحافظ المصنف -رحمه الله تعالى-: و (قوله) في الحديث: (قيل له: قل: إن شاء الله) -تعالى (يعني: قال له الملك) -كما تقدم من ذكر الخلاف في ذلك-.
(1) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 418) .
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (6/ 462) .
(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (4/ 636) .
(4) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (6/ 462) ، وعنه نقل الشارح -رحمه الله- كلام ابن الجوزي.