المراد بلفظ"الرفيق الأعلى"، ويحتمل أن يراد بالرفيق: ما يعم الأعلى وغيره، وذلك على وجهين:
أحدهما: أن يخص الفريقان معًا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم متفاوتةٌ، فيكون - صلى الله عليه وسلم - طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق، وإن كان الكل من السعداء المرضيين.
الثاني: أن يطلق الرفيق بالمعنى الوضعي، الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه الأعلى بالطلب، وهو مطلب المرضيين، ويكون الأعلى بمعنى العالي، ويخرج منه غيرهم، وإن كان اسم الرفيق منطلقًا عليهم، انتهى [1] .
وقال ابن قرقول في"المطالع": قوله:"في الرفيق الأعلى"؛ أي: اجعلني وألحقني بهم، وهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله - تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، وهو يقع على الجمع والواحد، وقيل: أراد: رفق الرفيق، وقيل: أراد: مرتفق الجنة،؛ وقال الداودي: هو اسم لكل سماء، وقال:"الأعلى"؛ لأن الجنة فوق ذلك. قال: وأهل اللغة: لا يعرفون هذا، ولعله تصحيفط من الرفيع.
وقال الجوهري: الرفيق: أعلى الجنة، انتهى [2] .
وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في"الرفيق الأعلى": الملائكة، أو مَنْ في آية الذين أنعم عليهم، أو المكان الذي تحصل فيه مرافقتُهم، وهو الجنة، أو السماء، أقوالٌ.
(1) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (1/ 69) .
(2) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 296 - 297) .